النووي

9

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ لَوْ حُلِبَ لَبَنُ امْرَأَةٍ دُفْعَةً ، وَأُوجِرَهُ الصَّبِيُّ فِي خَمْسِ دُفُعَاتٍ ، فَهَلْ يُحْسَبُ رَضْعَةً أَمْ خَمْسًا ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : رَضْعَةً ، وَقِيلَ : رَضْعَةً قَطْعًا . وَلَوْ حُلِبَ خَمْسَ دُفُعَاتٍ ، وَأُوجَرَهُ دُفْعَةً ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ رَضْعَةٌ ، وَقِيلَ : عَلَى الطَّرِيقَيْنِ . وَلَوْ حُلِبَ خَمْسَ دُفُعَاتٍ ، وَأُوجِرَ فِي خَمْسِ دُفُعَاتٍ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ ، فَهُوَ خَمْسُ رَضَعَاتٍ قَطْعًا . وَإِنْ حُلِبَ خَمْسَ دُفُعَاتٍ ، وَخُلِطَ ، ثُمَّ فُرِّقَ ، وَأُوجِرَ فِي خَمْسِ دُفُعَاتٍ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ خَمْسُ رَضَعَاتٍ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَقِيلَ عَلَى قَوْلَيْنِ ، لِأَنَّهُ بِالْخَلْطِ صَارَ كَالْمَحْلُوبِ دُفْعَةً . وَلَوْ حُلِبَ خَمْسُ نِسْوَةٍ فِي إِنَاءٍ ، وَأُوجِرَهُ الصَّبِيُّ دُفْعَةً وَاحِدَةً حُسِبَ مَنْ كُلِّ وَاحِدَةِ رَضْعَةً ، وَإِنْ أُوجِرَهُ فِي خَمْسِ دُفُعَاتٍ ، حُسِبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ رَضْعَةً ، وَإِنْ أُوجِرَهُ فِي خَمْسِ دُفُعَاتٍ ، حُسِبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ رَضْعَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : خَمْسُ رَضَعَاتٍ . فَرْعٌ لَوْ شَكَّ هَلْ أَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ ، أَمْ أَقَلَّ ، أَوْ هَلْ وَصَلَ اللَّبَنُ جَوْفَهُ أَمْ لَا ؟ فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ . وَلَوْ شَكَّ هَلْ أَرْضَعَتْهُ الْخَمْسَ فِي الْحَوْلَيْنِ ، أَمْ بَعْضَهَا ، أَوْ كُلَّهَا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ ، فَلَا تَحْرِيمَ عَلَى الْأَظْهَرِ أَوِ الْأَصَحِّ ، وَالتَّحْرِيمُ مَحْكِيٌّ عَنِ الصَّيْمَرِيِّ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمُدَّةِ . فَصْلٌ إِذَا كَانَ لَبَنُ الْمَرْأَةِ لِرَجُلٍ ، فَسَيَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمُرْتَضِعَ يَصِيرُ ابْنًا لِلرَّجُلِ كَمَا يَصِيرُ ابْنًا لِلْمَرْأَةِ ، وَاخْتَارَ ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ